أبو علي سينا
مقدمة القياس 14
الشفاء ( المنطق )
ومع هذا لم يسلم من ذلك . فعرض في « كتاب القياس » - محاكاة للسابقين في الغالب - فصولا في الأقيسة الشرطية على غزارة مادتها قليلة الجدوى ، وتقع في نحو ثلاث مقالات ، وأكثر من مائة وأربعين صفحة « 1 » . فيفصل القول في أصناف الشرطيات ، ويشرح في إسهاب الأقيسة المؤلفة من متصلات ومنفصلات ، أو من حمليات وشرطيات في الأشكال الثلاثة بأضربها المختلفة ولم يعد إلى نفسه إلا في مؤلفاته المختصرة « كالنجاة » « والإشارات » ، وفيها يقف بالقياس الشرطي عند حدوده المقبولة ، دون أن يضيف جديد إلى ما قال به المشاءون والرواقيون من قبل . والقياس الاستثنائي مؤلف من مقدمتين إحداهما شرطية ، والأخرى وضع أو رفع لأحد جزأيها ، وتسمى المستثناة ، وعنها تلزم النتيجة . والاستثناء إما من المقدم ، أو من التالي ، مثل : إن كانت الشمس طالعة فالكواكب خفية ، لكن الشمس طالعة * الكواكب خفية . أو إذا كانت الشمس طالعة فالكواكب خفية ، لكن ليست الكواكب خفية * الشمس ليست بطالعة « 2 » . ويستعرض ابن سينا الأقيسة الاستثنائية وأضربها المختلفة ، دون أن يخرج عما قاله ثاوفرسطس والرواقيون ، وإن عزاه إلى أرسطو « 3 » . وكثيرا ما طغت شخصية المعلم الأول على غيره ، فنسب إليه ما ليس من صنعه . ويعيب فيلسوفنا على جالينوس أن خطأ أرسطو في مثال ورد في « كتاب النفس » يجرى مجرى القياس الاستثنائي ، ولا يتردد في أن يقرر أن له « سبقا في العلم الطبى ونكوصا في المنطق » « 4 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 231 - 386 . ( 2 ) ابن سينا ، الإشارات ، 78 . ( 3 ) ابن سينا ، كتاب القياس ، ص 389 - 407 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 398 .